تحت الرمانة ؛





أتدرون تلك القصص في حياتي والتي لا تعني أحدا منكم على الارجح غالبا ما أحب الكتابة عنها، لا لجعلكم طرفا فيها. ولكن لأنني مللت الوقوف خلف الابواب الموصدة حاملة نفسي، بل أجاهد لأحملها، وأكابر . وتنهيدة تتكوم أسفل حلقي وتكبر، وتثقل داخلي كتعب مرهق ! أتدرون كم هو سخيف ذلك الشعور بإجبراية التكهن ! وأنا قابعة خلف قناع معلّب الملامح كقشرة سميكة . منتظرة ذلك القادم اليّ مستقبا نقراته على الباب متوسدا إبتسامته المشبعة عطرا رجاليا ثقيلا يحمل في يده مفاجئة اعرفها، اراها كقرحة صغيرة تحت الجلد ! وأعلم لماذا تأهب وهو ملامحه كي يفاجئتي لحظه أُشرع بابي أمامه . وهو لا يدري بأن هذا الشعور المسبق بما سيحدث، مرهق جدا ! ويمنعني من إستراق الدهشة ببطء لذيذ، دون التعثّر بسخافتها !
أمّا توقُع ما لم يأتي بعد، والذي يثير فيّ خيالا مكتوما كأحلام مستعجلة تقتحم روحي وتطلق غربانها في صدري، وترحل فتحيلني صفيحا قلقا، لا أستطيع معه جمع أفكاري المتقطعة كجمل تملئها الفواصل ! فكيف لي مثلاً أن أكلم صديقا، ينتهي الحديث بيننا ما أن يجف توقنا في بعض جُمل نختزلها بإبتسامات متزنة ونملأ ما بقي لنا من الوقت في الصمت أو الغناء !! هي حالة متفاقمة من الفرح الكالح، تشبه تلك العلاقة الحسية مع الحياة وكأن بيننا وبينها خيط رفيع قيد الانقطاع في أية لحظة !!
غالبا ما أنام يملئني طنين ورعشة مضطربة لذا نادرا ما أخلع جوارب أفكاري قبل أن أتسرب تحت لحافي فأنا أخاف أن تفتر طاقتي، فلا أستطيع الركض إن جاءني هاتف فَهمٍ متأخر أثناء نومي ! والحقيقة أقول لكم، بأن لعبة ( الاستغماية ) هي ربما العنوان الانسب لتلك العلاقة إن أردت تجسيدها فأنا أحس بأن ما يجري في عمري، دائما ما يكون مختبئا خلف ظهري ! كي لا أستطيع مصافحته أو الامساك به، وإن أردت ذلك ! أعيش كبهلوان يتأرجح على حبل المفاجئة، أوكغبي أصابته حمى التذاكي . فأركض الى كل زاوية يخيّل لي بأنني أرى ظل عمري لاهيا فيها فأنقض عليه صارخة ( أمسكت بك يا حقير ) ! فأجده يضحك مني وصداه يتردد قادما من مكان آخر ( آآآه كم أنت غبية !! ) .. لذا توقفت عن مصادقة الحياة ربما لأنني فعلا غبية أو لانّ نكاتها أصبحت أعمق من حمقي و مقدرتي على فهمها، أو حتى لعنها ! وأعلم أنه رغم خيباتي المريضة بحب الحياة فإنه من السخف أن أخاطبها قائلة : ( دعيني وشأني، فأنا مولعة بالتهشم وحدي ) ! وبأنني أحبُّ الضحك المبلل بالتعب والحظ العاثر . وأن أصرخ بها محتجة : ( أوليسَ هناك خيار الممحاة على لوائح خياراتك لنا ؟! ) كي أمحو بها الكثير مما أسرفتُ بخربشته على جدران قلبي وأخُفي بها أثر الكثيرين ممن مروّا في حياتي ولازموها طويلا كندوب مشوهة ! واتخلص عبرها من بعض المنافقين الذي يدعون أنفسهم أقاربي وأصدقائي و الكثيرون ممن أعرفهم معرفة سطحية، ويعتقدون بأنهم يعرفونني معرفة عميقة ! والفراغ، الكثيييييير من الفراغ المنبجس حولي بعشوائية تقضمني ! ونفسي .. كي أمحوها في كل حالاتها، وأعيد عبرها صياغة جسدي من جديد وأحشوه بكل ما تمنيت يوما إمتلاكه، مع كثييير من المزاجية القريبة (: وكي أمحو بها أغلب الكلام الذي يقال، وأكثره الذي لا يعني شيئا أبدا .. ثم وبعد هذا كله، قد أصبح رشيقة الافكار، وقد تخلّصت من أحمال فيّ أكرهها وتسجنني تحت قيدها . وحصلتُ على فرصة جديدة للنجاة، أو للمقامرة مرة ثانية، لا أدري ! ولكني، أعلم بأنني بت أكره القفز عن كل هذه القصص الصغيرة التي ربما لا تعني شيئا، وهي تعني كل شيء ! وأصبحت أكره خط سير عمري السريع الهارب من بين براثن تطلعاتي فلا أنا الحق به وأجاريه تهافتا، ولا هو ينساني فألتف حول نفسي متقوقعة ! ولا أنا أتركه معتذرة عن متابعة هرولتي خلفه، ولا هو يدفعني عن حافة سنينه منتقما فأُتوقف عن محاولة ترويضه أخيرا، وأُيقن النهاية .. !
؛

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أنسي الحاج


المُنعشُ أيضا في الموسيقى

أنك حين تكتشفها, تطمئن الى
إنك لم تكن وحدَك بلا جدوى .




مصطفى الرافعي


وليكن غرضك من القراءة, إكتساب قريحة مستقلّة,

وفكر واسع, وملَكّة تقوى على الإبتكار, فكل كتاب
يرمي الى إحدى هذه الثلاث, فإقرأه ..


هنا معكم

المارون على الخشبة

:: رأيك يهمنا ::

أرشيف

شباك التذاكر

محمود درويش - حالة حصار


يقيس الجنود المسافة

بين الوجود وبين العدم , بمنظار دبابة .


محمد شكري - الخبز الحافي


أخي صار ملاكا. وأنا؟

سأكون شيطانا, هذا لا ريبَ فيه .
الصغار إذا ماتوا يكونون ملائكة والكبار شياطين.
لقد فاتني أن أكون ملاكا.



عبدهُ خال - ترمي بشرر


الشعور بالدونية يجعلكُ تسفّه وجودك,

ويُنبّه حواسك لأن تسلك طريقا جديدا
يمنحُك الإعتداد ..


إبراهيم نصر الله - زيتون الشوارع


أنظر الى نفسي الآن, ولا يخطر ببالي للحظة أنني أخطأتُ الإتجاه

حتى وأنا أنظر الى هؤلاء الذين حولي وهم يرسمون صورتي
كما لو أنهم يرسمون النهايات.
كلما أصبحتَ جزءا من فكرتك, قالوا إنك موشكٌ على الجنون
أما حين تُصبحها فإنك الجنون نفسه, أليس كذلك ؟
كأنّ هناك مسافة أمان بينك وبين نفسك, إذا تجاوزتها
ستخسرُ كل شيء !!


لا بد من خيانة - عمر طاهر


ل حاجة هيه هيه في كل حته
وأي حد هتلقى منه خمسه، سته
واللي يفرحنا، بيوجعنا ساعات
والتاريخ عمّال يعيد ف نفسه يعني
اللي جاي هو بعينه اللي فات
وزي بعضه
زي أي حاجه تانيه
زيي أنا، وزيك إنتَ
زينا !
ومش لوحدك الملل مجننك
الملل سيطر علينا كلنا ..


أحلام مستغانمي-فوضى الحواس



عجيبة هي الحياة بمنطقها المعاكس.

أنت تركض خلف الاشياء لاهثا, فتهرب الاشياء منك.
وما تكاد تجلس وتقنع نفسك بأنها لا تستحق كل هذا الركض.
حتى تأتيك هي لاهثة.
وعندها لا تدري, أيجب أن تدير لها ظهرك, أم تفتح لها ذراعيك,
وتتلقى هذه الهبة التي رمتها السماء اليك, والتي قد تكون فيها
سعادتك, أو هلاكك ؟
ذلك أنك لا يمكن أن تتذكر كل مرة تلك المقولة الجميلة لأوسكار وايلد:
" ثمة مصيبتان في الحياة:
الاولى أن لا تحصل على ما تريده, والثانية أن تحصل عليه ! "



سمر يزبك - صلصال


رائحتها حرب الكون ضدي ..



رياض الحسين


العدالة هي أن أركض مع حبيبتي
في أزقة العالم ..
دون أن يسألني الحرّاس عن رقم هاتفي
أو هويتي الضائعة
العدالة هي أن ألقي بنفسي في البحر الشاسع
و أنا واثق بأن أحدا لن يمسكني من أذني
و يقودني مرة ثانية الى القبر
بدعوى أن الانتحار لا تقرّه الشرائع
والقوانين
العدالة هي أن آكل رغيفي بهدوء
أن أذهب الى السينما بهدوء
أن أغني بهدوء
أن أقبل حبيبتي بهدوء
وأموت بلا ضجة


محاولة - فيسوافا شيمبورسكا ؛


"
عمل لنفسه كمنجة زجاجيّة، لأنه أراد أن يرى الموسيقى "





ألبير كامو ؛


لكي تصنع ثقافة، لا يكفي أن تضرب
بالمسطرة على الاصابع .


جبرا إبراهيم جبرا ؛


ولئن كانت الموسيقى، طوال تاريخ البشرية،
قد اقترنت بالحب بقدر ما اقترنت بالتقوى،
فما ذلك إلا لأنها ارتبطت دائماً بأجمل مشاعر الإنسان،
وأرقّ عواطفه، وأشدّها غزارة وإيحاءً ونقاوة.




حول العالم