على رصيف, ( ... ) !!

                                                                        
                                                                         



تؤرقني الكتابة المحاصرة بالذاكرة ..
وأُحسُّ فائض اللغة في صدري, وكأنه أتون نار موقدة .
فالوجع يتناسلُ كأيِّ كائن حيٍّ, ويُفضّل موطنه الاصلي,
حتى وإن على رصيف بلا قدر ..

أما أنا فمذ ولدتُ وأنا محاط بالارصفة
تلك الموجودة في خلفية الصورة, والأخرى التي أضيفت
تدريجيا لتكملها ..

فالارصفة كالبشر
منها ما يُخلق, ويذوبُ في زحمة الشوارع
فلا يعنونُ بإسم, ولا يضاف الى خارطة منشأ ..
ومنها ما يصبح مجرد توصيفه لمعة في عين
أي سائل, وعلقة في ذهن كل عابر ..
الان أتساءل بعد أن راودتني حروفي هذه أثناء نومي ,
كيف أجعلها تليق بالدلالة الرمزية للرصيف !
وأكبر مخثّر للحروف هو حين نجترُّ الحزن, لنعيد ترتيبه
ونأخذه بجدية أكبر .

لكن الحزن يولد بمخاض تصاحبه غصة
كلما عنّ للذاكرة العودة الى بداياته
الى رصيف الحرية الاولى الى حيث نكوي الاحزان, بقتل الاحلام
حتى لا تدمينا شظاياها المنفجرة من عنق الزجاجة
ونسينا بأن مهمة جعلهما يتلائمان
ضمن بديهية وجودنا على الارض كي نعمُرها
عبر كونه أساس تكتمل به إنسايتنا المتوازنة
فالاشياء لا تفشل لوحدها, وإنها حين تفشل تسخر كثيرا منا
ولا بد من ضجة في إذن القدر
كي يلقي لنا بالا ونحن نعترض سباته ليستجيب

أنا لا أريد أن أفلسف الحالة
ولكننا أفرغنا أنفسنا من أي مساحة
فإحتلوا هم أماكننا
التي لا تحدها رغبات ولا هواجس
بل مجرد فراغ كالعدم
وبمجرد أن جلسوا إفترشوا المكان
وعصبوا أعيننا بفضاء السلام العابق
برائحة عتيقة للقيد
وشغلتنا الزينة في أسقف الكفاية وسُحبت كل الأمكنة من تحتنا
 ووجدنا أنفسنا ورثة الارصفة في أوطاننا
فقبّلنا أيدينا على الجانبين
وركعنا لأننا لم نسقط من إحصائيات النسل

لم أفهم معنى [ ورقة ضغط ] الا منذ بعض الوقت
كحين تُحشر كل مستلزمات العبور الى مرحلة جديدة في خرم إبرة
ويُحشد الدعم لها من هنا وهناك, لجعلها مسألة تتزامن وطبيعة الحياة .
في فضاء, أو تراب, أو حتى عالم إفتراضي.
ونغيّب نحن في أروقة معاهدات, شُطبت من مسوداتها حتى الأرصفة
وتكدّست في أرصدتهم ناطحات ثروة .
وفينا بقايا صحوة كسدت وما عاد يعوّل عليها الا بالتأقلم.
فهؤلاء ينتصبون بعنجهيتهم, وهؤلاء ينصّبون بحماقتهم
ونحن ينصبُ علينا, ونصاب برهاب التداعيات

الغريب بأنني لم أُلقي إهتماما قبل الان الى دلالة [ الرصيف ]
وبأنني رغم إعتباري له تعريفا مسلّما بهندسته
على كونه زائدا عن الشارع, وملجئا للعبور
لم أتوقع أن تتضخم به ذاكرتي يوما
فيصبح مسقطا للأوجاع, وتصهل به أكثر أحلامي تجردا. 
                   

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أنسي الحاج


المُنعشُ أيضا في الموسيقى

أنك حين تكتشفها, تطمئن الى
إنك لم تكن وحدَك بلا جدوى .




مصطفى الرافعي


وليكن غرضك من القراءة, إكتساب قريحة مستقلّة,

وفكر واسع, وملَكّة تقوى على الإبتكار, فكل كتاب
يرمي الى إحدى هذه الثلاث, فإقرأه ..


هنا معكم

المارون على الخشبة

:: رأيك يهمنا ::

أرشيف

شباك التذاكر

محمود درويش - حالة حصار


يقيس الجنود المسافة

بين الوجود وبين العدم , بمنظار دبابة .


محمد شكري - الخبز الحافي


أخي صار ملاكا. وأنا؟

سأكون شيطانا, هذا لا ريبَ فيه .
الصغار إذا ماتوا يكونون ملائكة والكبار شياطين.
لقد فاتني أن أكون ملاكا.



عبدهُ خال - ترمي بشرر


الشعور بالدونية يجعلكُ تسفّه وجودك,

ويُنبّه حواسك لأن تسلك طريقا جديدا
يمنحُك الإعتداد ..


إبراهيم نصر الله - زيتون الشوارع


أنظر الى نفسي الآن, ولا يخطر ببالي للحظة أنني أخطأتُ الإتجاه

حتى وأنا أنظر الى هؤلاء الذين حولي وهم يرسمون صورتي
كما لو أنهم يرسمون النهايات.
كلما أصبحتَ جزءا من فكرتك, قالوا إنك موشكٌ على الجنون
أما حين تُصبحها فإنك الجنون نفسه, أليس كذلك ؟
كأنّ هناك مسافة أمان بينك وبين نفسك, إذا تجاوزتها
ستخسرُ كل شيء !!


لا بد من خيانة - عمر طاهر


ل حاجة هيه هيه في كل حته
وأي حد هتلقى منه خمسه، سته
واللي يفرحنا، بيوجعنا ساعات
والتاريخ عمّال يعيد ف نفسه يعني
اللي جاي هو بعينه اللي فات
وزي بعضه
زي أي حاجه تانيه
زيي أنا، وزيك إنتَ
زينا !
ومش لوحدك الملل مجننك
الملل سيطر علينا كلنا ..


أحلام مستغانمي-فوضى الحواس



عجيبة هي الحياة بمنطقها المعاكس.

أنت تركض خلف الاشياء لاهثا, فتهرب الاشياء منك.
وما تكاد تجلس وتقنع نفسك بأنها لا تستحق كل هذا الركض.
حتى تأتيك هي لاهثة.
وعندها لا تدري, أيجب أن تدير لها ظهرك, أم تفتح لها ذراعيك,
وتتلقى هذه الهبة التي رمتها السماء اليك, والتي قد تكون فيها
سعادتك, أو هلاكك ؟
ذلك أنك لا يمكن أن تتذكر كل مرة تلك المقولة الجميلة لأوسكار وايلد:
" ثمة مصيبتان في الحياة:
الاولى أن لا تحصل على ما تريده, والثانية أن تحصل عليه ! "



سمر يزبك - صلصال


رائحتها حرب الكون ضدي ..



رياض الحسين


العدالة هي أن أركض مع حبيبتي
في أزقة العالم ..
دون أن يسألني الحرّاس عن رقم هاتفي
أو هويتي الضائعة
العدالة هي أن ألقي بنفسي في البحر الشاسع
و أنا واثق بأن أحدا لن يمسكني من أذني
و يقودني مرة ثانية الى القبر
بدعوى أن الانتحار لا تقرّه الشرائع
والقوانين
العدالة هي أن آكل رغيفي بهدوء
أن أذهب الى السينما بهدوء
أن أغني بهدوء
أن أقبل حبيبتي بهدوء
وأموت بلا ضجة


محاولة - فيسوافا شيمبورسكا ؛


"
عمل لنفسه كمنجة زجاجيّة، لأنه أراد أن يرى الموسيقى "





ألبير كامو ؛


لكي تصنع ثقافة، لا يكفي أن تضرب
بالمسطرة على الاصابع .


جبرا إبراهيم جبرا ؛


ولئن كانت الموسيقى، طوال تاريخ البشرية،
قد اقترنت بالحب بقدر ما اقترنت بالتقوى،
فما ذلك إلا لأنها ارتبطت دائماً بأجمل مشاعر الإنسان،
وأرقّ عواطفه، وأشدّها غزارة وإيحاءً ونقاوة.




حول العالم